المحقق الأردبيلي
73
زبدة البيان في أحكام القرآن
من الرزق " المستلذات من المأكل والمشرب أو المباحات ، ففيها دلالة واضحة على أن الأشياء خلقت على الإباحة دون الحرمة ، كما في غيرها ، كما صرح به صاحب الكشاف في أول سورة البقرة في قوله تعالى " هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ( 1 ) " أي لانتفاعكم بجميع ما خلق فيها بل هي وما فيها كما دل عليه العقل فاجتمع الآن العقل والنقل على أن الأصل في الأمور هو الإباحة ، وغيرها يحتاج إلى الدليل فتأمل . " قل هي للذين آمنوا " أي الطيبات ثابتة ومباحة للمؤمنين مع مشاركة الكفار لهم " في الحياة الدنيا خالصة " للمؤمنين مختصة بهم " يوم القيمة " ففي الحياة الدنيا ، متعلقة بمتعلق " للذين " ويحتمل بآمنوا ، وخالصة حال عن ضمير الطيبات في متعلق " للذين " ويوم القيمة ظرف لخالصة . ثم أشار مرة أخرى إلى حصر المحرمات الإضافية بقوله " قل إنما حرم ربي الفواحش " الفواحش ما زاد فحشه وقبحه ، وقيل : المراد ما يتعلق بالفروج " ما ظهر منها وما بطن " جهرها وسرها " والإثم " أي ما يوجب الإثم تعميم بعد تخصيص وقيل : شرب الخمر " والبغي " الظلم والكبر " بغير الحق " متعلق بالبغي مؤكدا له " وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا " تهكم بالمشركين ، وتنبيه على وجوب اتباع البرهان ، حيث يفهم أنه لو كان على الشرك برهان لوجب إلا أن البرهان عليه محال ، وعلى تحريم اتباع ما لم يدل عليه برهان " وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون " بالإلحاد في صفاته ، والافتراء عليه ، وإسناد الأمور الغير الصادرة عنه إليه تعالى ، منها أن الحكم في المسألة كذا مع أنه ليس كذلك وأن الله يعلم كذا ولم يكن كذلك ، ويدخل فيه الفتوى والقضاء بغير الاستحقاق وهو ظاهر ، ومعلوم وجود محرمات غير هذه المذكورات فهي متروكة الظاهر ، ومخصوصة بها ، والحصر إضافي فتأمل . الثالثة : حرمت عليكم الميتة ( 2 ) .
--> ( 1 ) البقرة : 29 . ( 2 ) المائدة : 4 .